جيرار جهامي ، سميح دغيم
3106
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
أن تلامسه ، بل إنه بالرغم من تغيّره المستمرّ ، ومن استهلاكه لكثير من الأثواب ، وإفنائه لعديد من القشور واللباب تبقى جذوره واحدة ، وقدرتها على النماء والتوليد والإبداع واحدة لا تنقص ولا تفنى . هو نسبي لزمان ومكان معيّنين ، مطلق المعنى والفعل في حدود هذا الزمان وهذا المكان . ( ميشال عفلق ، سبيل البعث ، 56 ، 5 ) . - الإسلام - كسائر رسالات السماء - يعتمد في إصلاحه العام على تهذيب النفس الإنسانية قبل كل شيء ، فهو يكرّس جهودا ضخمة للتغلغل في أعماقها وغرس تعاليمه في جوهرها حتى تستحيل جزءا منها . ( محمد الغزالي ، خلق المسلم ، 23 ، 2 ) . - إن الإسلام يقرن بين مطالب الجسم والنفس في تعاليمه ، ويكفّ طغيان أحدهما على الآخر ، ويرى في تنسيق حاجاتهما عونا للمرء على أداء رسالته الحقّة في هذه الحياة وما بعدها . والفلسفات التي نبتت على الأرض ، والتي اصطنعها الناس ليحيوا في نطاقها عندما غابت عنهم هدايات السماء ، هذه الفلسفات قلّما نجحت في التوفيق بين ضرورات البدن وأشواق الروح ، وبين كفالة الآخرة التي سنصير إليها ، ورعاية الدنيا التي بدأنا المسير منها . إن بعضها يقوم على هدم الجسم زاعما أن الروح لا يحلّق في أوجه إلّا إذا اندلق من قيوده ، وبعضها الآخر استهدف الملذّات ودار في حدودها المهينة ساخرا بما وراء ذلك . أما الإسلام فلن تجد فيه الرهبانية التي يضيق الناس ذرعا بها ، ويتحرّجون من صرامتها . كما أنك لن تجد فيه الحيوانية القائمة على عبث الشهوات ومطاوعة الأهواء . ( محمد الغزالي ، خلق المسلم ، 171 ، 7 ) . * في الفكر النقدي - الإسلام ليس معتبرا كغيريّة شرعية ، أو كمقابل في الطرف الآخر يقف على قدم المساواة ، أو كطرف جدير بالحوار أو كشريك للأوروبي . وإنما هو دائما ذلك الشخص الغائب المشار إليه بضمير الغائب : أي هو . إنه موضوع الكلام وليس ذاتا متكلّمة . وأنّى له ذلك ؟ إنه موضوع يقطّعونه ويصلونه ويشيّئونه ويجوهرونه ( أي يجعلونه كيانا جوهريّا جامدا لا يتطوّر ولا يتغيّر ، لا يحول ولا يزول ) ، ثم يضخّمونه حتى ليكاد يصبح غولا مرعبا أو وحشا إيديولوجيّا يشبه الأخطبوط المنبعث باستمرار . ( أركون ، الإسلام ، أوروبا ، الغرب ، 45 ، 27 ) . - إن الإسلام لم يكن في صميم تعاليمه دينا فحسب ولكنه كان دينا ومجتمعا وحضارة ، متّصلة بشؤون الحياة والحكم والفكر . وهو بطبيعته قادر على مواجهة تطوّر الأزمان واختلاف البيئات والأقطار ، وله من القدرة الذاتية ما يمكنه من التبلور والتناسق بحيث لا يتوقّف ولا يجمد ولا يتعارض مع طبائع الأمم في حركتها الدافعة الممتدّة عبر العصور ؛ بل إنه في صميم تعاليمه قد حمى الحضارة وتألّقها ، واستمدّ من حضارات الفرس والرومان ، واليونان والهنود كل ما فيها من عناصر القوة وأضافها إلى نفسه ووسّع بها كيانه ، وظلّ مع ذلك محتفظا